مشروع قانون جرائم المعلوماتية العراقي هل يتطابق مع المعايير الدولية؟ ام انه أداة جديدة لقمع المعارضة وانتهاك حرية التعبير؟


الحوار تفتح ملف:                                          مراسل الحوار --  بحر جاسم -- بغــداد     
 مشروع قانون جرائم المعلوماتية العراقي هل يتطابق مع المعايير الدولية؟ ام انه أداة جديدة لقمع المعارضة وانتهاك حرية التعبير؟
تعريف جرائم المعلوماتية
لابد لهذا التحقيق ان يقدم للقارئ الكريم نبذة مختصرة وفكرة عامة عن جرائم المعلوماتية، والتي يقصد بها كل استخدام، في صورة فعل أو امتناع غير مشروع للتقنية المعلوماتية ويهدف إلى الاعتداء على أي مصلحة مشروعة؛ سواء أكانت مادية أو معنوية، خاصة او عامة.
ثورة المعلومات هي ثمرة من ثمار التقدم السريع في شتى المجالات العلمية التي يتميز بها عصرنا الحاضر؛ ورغم كل الخير الذي جلبته للبشرية نجد ان هناك من استغلها في ممارسة الإجرام من خلال ادواتها المتاحة، فالصراع مستمر بين جانبي الخير والشر في هذه الثورة، ففي جانب الخير نجد أن هذه الثورة ساعدت على عولمة المعلومات، وسهلت الكثير من الخدمات والأعمال، فقد توصلت البشرية إلى السيطرة على المعلومات من خلال استخدام الحاسب الآليcomputer لتخزين ومعالجة واسترجاع المعلومات، فضلا عن استخدامه في عمليات التصميم والتصنيع والتعليم والإدارة، ناهيك عن تطوير تطبيقاته لتشمل أداء خدمات عديدة مثل؛ التعليم، والتشخيص المرضي، والخدمات التمريضية، وتسهيل المعاملات والخدمات البنكية، والحجز الآلي لنقل الأشخاص، وإدارة المكاتب الحديثة، وقيادة المعارك، وعلى وجه العموم دخل الحاسب الآلــي في شتى نواحي الحياة الإنسانية، فضلا عن أنه جعل المعلومات في متناول الجميع من خلال شبكات الانترنت، أي شبكات المعلومات المحلية والإقليمية والعالمية، وأصبح العالم بذلك يحتوي على كم هائل من المعلومات لا تعرف الحواجز الجغرافية ولا المسافات، وهذا هو ما سمي بثورة المعلوماتية La revolution informatique أو الثورة الصناعية الثالثة التي دفعت بالإنسانية إلى عصـر جـديد هو عصر أو مجتمع المعلومات.



وعلى جانب الشر نجد ان هناك من اساء استخدام هذه الثورة، على سبيل المثال لا الحصر، الكثير من المؤسسات كالبنوك والشركات الكبري تستخدم الحاسب الالكتروني؛ لذلك من خلاله ترتكب كثير من الجرائم؛
مثل السحب الالكتروني من الرصيد بواسطة الكارت الممغنط إذا كان مزورا، أو مِن قبل غير صاحب الصفة الشرعية‏، كذلك يمكن التجسس عن بعد وسرقة بيانات تتعلق بالأمن القومي للدول، ومن الممكن أن يترتب على ذلك الإصابة بالفيروس المعلوماتي الذي يدمر برامج مهمة، وقد يحدث مساساً بحياة الأفراد الخاصة، وانتهاكا‏ لخصوصياتهم من خلال استخدام الحاسب الآلي وشبكة الانترنت، وكذلك جرائم تتعلق بالآداب وخصوصيات البشر.
لذلك كان لابد لدول العالم المتحضر من مواجهة هذا الإجرام عبر التشريعات المختلفة التي تواكب هذا التطور في ممارسة الجرائم؛ فالمواجهة التشريعية ضرورية للتعامل من خلال قواعد قانونية غير تقليدية لهذا الإجرام غير التقليدي.
لذلك فإن تشريع قانون لمواجهة هذه الجرائم امر مستحق وضروري في العراق، لكن هل القانون قيد المناقشة والبحث يتطابق مع المعايير الدولية التي تواجه الجريمة وتحفظ حق الانسان في حريته الشخصية، وحرية تداول المعلومات؟ أم أنه كما قال عنه (جو ستورك) نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في منظمة (هيومن رايتس ووتش):
 "يعطي السلطات العراقية أداة جديدة لقمع المعارضة، لا سيما على شبكة الانترنت التي يلجأ إليها الصحفيون والنشطاء العراقيون بشكل متزايد التماساً للمعلومات ولفتح ساحة النقاش".
هذا ما سنحاول معرفته في هذا التحقيق، للوقوف على حقيقة القانون ما له وما عليه من خلال الحديث مع اهل الاختصاص ونشطاء المجتمع المدني.
نبذة عن القانون
ناقش مجلس النواب مشروع القانون المقترح في قراءة أولى يوم 27 يوليو/تموز 2011، ثم ناقشه مرة أخرى في قراءة ثانية في يوليو/تموز 2012.
المراقبون للوضع العراقي يقولون ان الحكومة العراقية تشن حملات منظمة ضد حرية التعبير عن الرأي في العراق، خوفا على ما يبدو من ارتدادات الربيع العربي، ففي مايو/أيار 2011 وافق مجلس الوزراء العراقي على مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والتجمع والتظاهر السلمي الذي يشتمل على أحكام تجرم الخطاب السلمي بعقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات.
ومنذ فبراير/شباط 2011 تقول منظمة (هيومن رايتس ووتش) انها "وثقت هجمات عنيفة عديدة ارتكبتها قوات الأمن العراقية وعصابات، يبدو أنها تعمل بدعم من الحكومة العراقية، ضد متظاهرين سلميين يطالبون بحقوق الإنسان وتحسين الخدمات وإنهاء الفساد".
لذلك وبحسب المراقبين؛ فان سن هذا القانون جاء في إطار هذه الحملة المنظمة للتضييق على حرية التعبير، وقد اصدرت منظمة (هيومن رايتس ووتش) تقريرا مفصلا عن القانون في 16 صفحة قالت فيه:
"إن مشروع القانون جزء من جهد أوسع تبذله السلطات لقمع المعارضة السلمية من خلال تجريم المشاركة المشروعة للمعلومات من قبل النشطاء" وتشير المنظمة إلى أن "قيود مشروع القانون الشاملة على المحتوى تشمل عقوبات جنائية وحشية متطرفة من شأنها إسكات أصوات المعارضة، فالمادة 3 تُنزل عقوبة السجن المؤبد وغرامة مالية ضخمة على من يستخدم عمدا أجهزة الحاسب وشبكة المعلومات في المساس بمصالح البلاد الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا دون تعريف لهذه المصطلحات! كما تخرق هذه المادة حق العراقيين في تكوين الجمعيات، إذ تنص على عقوبة السجن المؤبد على التعامل مع جهة معادية بقصد زعزعة الأمن والنظام العام أو تعريض البلاد للخطر؛ وهذه المادة قد تكون سنداً لمقاضاة أي شخص يتعامل مع منظمة أو حركة أو حزب سياسي تراه الحكومة معادياً بسبب انتقاد هذه الجماعة للحكومة أو سياساتها".
ويضيف التقرير: "القانون بصياغته الحالية يقوض ضمانات الدستور العراقي الخاصة بحرية التعبير وحرية التجمع، ويخرق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعراق دولة طرف فيه، وينص العهد الدولي على أن (لكل إنسان حق في حرية التعبير... في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين)".
القانون ماله وما عليه
ولكي يكون عندنا نظرة متوازنة للموضوع تنظر للإيجابيات والسلبيات بعين واحدة، عرضت (الحوار) هذا الموضوع على احد الاكاديميين العراقيين المتخصصين، وهو الدكتور (حيدر الخطيب) أستاذ شبكات الكمبيوتر وأمن المعلومات في جامعة (بيدفوردشاير) البريطانية، والباحث في المركز الوطني للبحوث في التحرش والمراقبة الالكترونية في بريطانيا، حيث التقيناه عبر الانترنت، وأخذنا رأيه بكل بما يتعلق بالقانون؛ حيث افتتح كلامه بالقول:
"بداية اشكر مجلة الحوار على تناول هذا الموضوع الذي يمس المواطن وحريته وسلامته بشكل مباشر ومتزايد مع الوقت، مشروع القانون يحوي الكثير من التفاصيل التي تستحق التوقف عندها، وهناك عدة جوانب أراها جيدة وأخرى مقبولة فيه؛ ومنها ما هو سيء وخطر للغاية، ولربما هذا ما يمكن ان يكون عليه أي قانون تحت الصياغة وضمن مراحله الأولية؛ وهذه النقطة بالذات أتمنى طرحها وسماع رأي أحد القانونيين في البرلمان بخصوصها، فانا لا اريد التكلم خارج نطاق تخصصي؛ فإن كان الجواب بأن مشروع القانون في مراحله النهائية عمليا هنا يبدأ دورنا لنعلن أن المشكلة كبيرة فعلا!  اما اذا كان الجواب بأن القانون تحت المناقشة والعرض فقط، وهذا امر طبيعي، فأنا اتوقع من المشرعين وهم ممثلينا في البرلمان، أن يقوموا بواجبهم ويعرضوا النص على أساتذة جامعة ومختصين وقانونين؛ وأيضا فتح المجال لكل مختص لإيصال رأيه على شكل مقالة بحثية لإقرار أفضل قانون ممكن فالموضوع اكبر من أن يتم اختزاله ضمن حلقة مغلقة.
وحول ما إذا كان هذا القانون مشرّعاً في الدول الاخرى، قال:
"المواد التي ندرسها في جامعة (بيدفوردشاير) الانجليزية ضمن تخصص أمن المعلومات تحديدا تتعرض للقوانين، وخصوصا المتبعة في بريطانيا، وكذلك في الولايات المتحدة، فهذه القوانين وتطورها متناغم إلى حد ما بأكثر من دولة. لكنني تفاجئت حين اطلعت على مشروع مسودة القانون العراقي! ففيه توسع مبالغ به، حيث جمع جريمة الكترونية مع جرائم المساس بأمن الدولة او المخدرات او الاتجار بالبشر! وقد راجعت القانون الفرنسي سريعا ووجدت انه اقرب لما نقوم بتدريسه، وهو شيء متوقع كون الدول الاوروبية تستفيد من بعض وتوحد تشريعاتها، وهناك قوانين الاتحاد الاوروبي السارية المفعول بكل هذه الدول.
القانون العراقي والعربي بشكل عام يستفيد من القانون الفرنسي، فما السبب في الاختلاف في هذا القانون!؟ الذي أرى انه تضمن عقوبات قاسية فيما كان يجب ان يكون اكثر تخصصا، وبالنتيجة اثار المنظمات الحقوقية ضده، وهو شيء بكل تأكيد لا نتمناه في عراقنا الجديد، بل انا شخصيا كنت اتوقع هذا النوع من التشريعات بالذات أن يكون اكثر نضجا وقربا من الاتحاد الاوروبي. فكما نسمع في الاخبار من لقاءات واتفاقات نحن بالحقيقة اكثر دولة عربية قربا منهم الآن، نتيجة المؤسسات التي تبنى ضمن نطاق الدولة، وبسبب قرار الاتحاد الاوروبي بمساعدة العراق، فأين الاستفادة من هذه العلاقة؟! وأحب الإشارة إلى أن تأثير القانون على عملنا بل وحياتنا في العراق لاحقا هو ما يجبرنا على المقارنة والتعليق؛ أي انني لا ادعي بل أتجنب التعمق بالناحية القانونية لأتركه لمن تخصص بدراسة القانون حصرا، لكن الشعوب تتعلم من بعضها، وأصحاب التخصصات المختلفة يجب ان يجتمعوا كل برأيه عندما يتطلب الامر ذلك، لنحصل على نتيجة افضل لنا جميعا.
الحوار – هل لك ان تحدد لنا بوضوح الفقرات التي جعلت القانون سيئاً؟.
-لو اتفقنا مبدئيا على اهمية القانون بشكل عام؛ يبقى علينا أن نركز على السلبيات فيه لتصحيحها؛ ومن هذه السلبيات مثلا المادة (14) ثالثاً (د) تُعاقب من "استخدم أو تسبب دون تصريح في استخدام الحاسوب العائد للغير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة" وهذا معناه أن في حالة وجود هجوم الكتروني تم استخدام كمبيوتري الشخصي فيه كحلقة وصل أو ما يعرف بالـProxy  للمساعدة بشن الهجوم على طرف ثالث دون علمي وإدراكي لما يجري، فالقانون أعلاه سيعتبرني مشتركا بالجرم! علما أن هذا النوع من الخروقات منتشر جداً، وعليه يجب إضافة كلمة "مُتعمّداً" إلى النص وفي المكان المناسب.
اما المادة (6) ثالثا فتنص على جريمة "نشر أو إذاعة وقائع كاذبة أو مظللة بقصد إضعاف الثقة بالنظام المالي الالكتروني أو الأوراق التجارية والمالية الالكترونية وما في حكمها …جنبا إلى جنب وبنفس العقوبة مع المادة اولا من المادة نفسها والتي تنص على "اثارة العصيان المسلح أو التهديد بذلك أو الترويج له…" الإشكال الأول هنا هو تجريم من ينشر المعلومة التي قد تكون خاطئة، لا من ينشرها وهو يعرف أنها خاطئة، أما القول بقصد إضعاف الثقة بالنظام المالي الالكتروني جنبا إلى جنب مع إثارة العصيان المسلح، فهو موضوع خطير جداً، بل ولا يجب أن يجرم بأي شكل من الأشكال لكونه حقيقة واقعة، وهو أن التعامل الالكتروني به الكثير من المخاطر ومن حق أي مواطن غير مقتنع به أن يكتب في أضراره لتثقيف المستخدمين، وعليه فإن من حق أي شخص أن يرفض التعامل الالكتروني جملة وتفصيلاً أو التثقيف ضده. هذا لا يعني الدعوة ضد التعاملات الالكترونية عامة، ولكن من الواجب صيانة حق التعبير والاستخدام، إن إقرار مواد بهذه الطريقة سيكون سبباً بتهديد إبداع العقل البشري لا حمايته! كما أشارت الأسباب الموجبة للقانون!. أنا لا أعتقد أن من صاغ القانون مدرك لحقيقة أن نقد الأنظمة المالية الالكترونية من الناحية العملية يجري على قدم وساق في كل المواقع المختصة بأمن المعلومات، وأن صياغة القانون بهذا الشكل سيكون صدمة مفزعة للكثيرين، وسيكون مصيره إما الإهمال أو التصحيح مستقبلاً، وعليه فإن تطبيقه صعب جداً، هذا غير أن عقوبته مشابهة لمن أثار العصيان المسلح!.
الحوار - إذا أقر القانون بصيغته  الحالية ما السلبيات التي ستنعكس على مستخدمي شبكات المعلومات والانترنت؟.
-السلبيات يمكن أن تنعكس على كل مستخدمي وسائل الاتصال بالعراق؛ لدينا عقوبات مبالغ بها نتيجة عدم التخصص كما اسلفت وضمن معايير فضفاضة كما اشارت منظمات حقوقية. عدا هذا لدينا سوء صياغة تقنية في بعض الفقرات مما يعني تجريم أناس لا ذنب لهم؛ عدا أن الصياغة بها خطأ تقني أو قانوني لغوي في بعض الاحيان، وهنا تحديدا شعرت أن علي مسؤولية الكتابة والمساهمة ضمن حملات الشباب العراقيين للتوعية بخصوص مشاكل القانون المقترح.
منظمات المجتمع المدني في مواجهة القانون
بسبب الإشكاليات الكثيرة المتعلقة بإقرار القانون، وتضيقه على حرية تداول المعلومات، وحرية الأشخاص، والمؤسسات، وقفت منظمات المجتمع المدني ضد القانون  ودعت إلى مقاطعته، إلى جانب بعض الفعاليات الجماهيرية التي تؤكد على رفضه. وقد التقيت بعدد من ناشطي المجتمع المدني  وتعرفت على آرائهم؛ البداية كانت مع الناشط والمدون (حيدر حمزوز):
الحوار – هل لك ان تحدثنا عن حملة مقاطعة قانون جرائم المعوماتية وكيف بدأت؟.
-انطلقت الحملة عبر مدونة شوارع عراقية التي يديرها ثلاث شباب بجهود فردية لعمل حملة للتوعية حول مخاطر إقرار هذا القانون بصيغته الحالية، وسرعان ما تبنت الحملة الشبكة العراقية للإعلام الاجتماعي، فأصبحت الحملة على مستوى دولي، فوقعت أكثر من 44 منظمة دولية رسالة حول خطورة هذا القانون وأرسلتها إلى وزارة الاتصالات ومجلس الوزراء.
الحوار - ما هي اجراءات الشبكة العراقية للإعلام الاجتماعي في مواجهة اقرار القانون؟.
- تحضر الشبكة العراقية للإعلام الاجتماعي لندوة داخل مجلس النواب، وهي ندوة تشاورية مغلقة ما بين المدونين ومحامين مختصين ونواب من البرلمان مسؤولين حول تعديل القانون، للوصول إلى أرضية مشتركة تحمي حرية الوصول إلى المعلومة، ويتم تنظيم الانترنت وآلية عمله في الوقت ذاته.
الحوار -ما هي مخاوفكم كناشطين اليكترونيين من اقرار القانون بصيغته الحالية؟.
- لو تم إقرار هذا القانون بهذه الصيغة، فالشبكة العراقية للإعلام الاجتماعي ستستعد لرفع دعوة قضائية في المحكمة للطعن في إقرار هذا القانون، لأنه يتعارض مع الحريات التي كفلتها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، وحتى مواثيق حقوق الإنسان، القانون سينعكس سلباً على عمل الشبكة من حيث زيادة عدد الانتهاكات والمخاطر التي من الممكن ان يتعرض لها أعضاء الشبكة، ولكن نحن على ثقة أننا مستمرين في حملة إعادة صياغة القانون بما يتلائم مع حماية المستخدم وحرية وصوله إلى المعلومة.
الحوار - ما هي اقتراحاتكم لمجلس النواب العراقي لتعديل هذا القانون؟.
- اقتراحنا أن تشكل لجنة مختصة في مجال تكنولوجيا المعلومات، لوضع آليات واضحة ومحددة حول ما هو تعريف الجريمة الالكترونية، خصوصاً أنه لا وجود لهكذا مصطلح، لأن الجريمة هي جريمة، ولكن ممكن أن تمهد لها عبر أداة تدعى الانترنت، وضرورة الغاء كل العقوبات القاسية، وخصوصاً مفردات السجن المؤبد، ورفع الغرامات المالية الخيالية المفروضة في القانون، وأن يدعم ويشجع المطورين والمبرمجين العراقيين على حب التكنولوجيا وليس التخويف منها.
شبكة انسم تعقد ندوة
شبكة (انسم) للتدوين عقدت ندوة في محافظة الديوانية، ودعت اليها 50 نائبا في مجلس النواب، وقيادات في الحكومة المحلية، واكاديمين متخصصين، لغرض الحوار والخروج بتوصيات للتوعية بسلبيات القانون والتوصية بتعديله، وقد حدثنا السيد (تحسين عبد علي) عضو الشبكة عن الندوة قائلا:
"عقدت الشبكة ندوة لمناقشة قانون جرائم المعلوماتية في الديوانية حضرها ثلاثة نواب، على الرغم من توجيه الدعوات الرسمية إلى اكثر من خمسين منهم، وتأكيد 27 نائبا انهم سيحضرون! كما شارك فيها محافظ الديوانية، ورئيس المجلس، وعدد من اعضاء الحكومة المحلية، بدعم اكاديمي ولوجستي من كلية القانون، أوضحت خلالها اهم نقاط الضعف في القانون وتأثيره على مستخدمي الانترنت، وتعارضه مع بنود الدستور والمواثيق الدولية التي اكدت على حرية الرأي والتعبير".
وأشار إلى ان "الندوة خرجت بتوصيات، بنيت على دراسات اكاديمية من مختصين عراقيين ودوليين، قدمت إلى اعضاء مجلس النواب، لبيان بعض النقاط الغامضة في القانون، لتسهم في وضع المبادئ الاساسية لقانون يحمي الجميع ويضمن حقوقهم وحرياتهم، وبذات الوقت يضمن عدم التجاوز أو النيل من سيادة وأمن العراق، ولضمان نجاح التجربة الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير في البلد، وفق بنود الدستور العراقي الذي تضمن جميع المفردات السابقة".
قانون جرائم المعلوماتية في الديوانية حضرها ثلاثة نواب، على الرغم من توجيه الدعوات الرسمية إلى اكثر من خمسين منهم، وتأكيد 27 نائبا انهم سيحضرون! كما شارك فيها محافظ الديوانية، ورئيس المجلس، وعدد من اعضاء الحكومة المحلية، بدعم اكاديمي ولوجستي من كلية القانون، أوضحت خلالها اهم نقاط الضعف في القانون وتأثيره على مستخدمي الانترنت، وتعارضه مع بنود الدستور والمواثيق الدولية التي اكدت على حرية الرأي والتعبير".
وأشار إلى ان "الندوة خرجت بتوصيات، بنيت على دراسات اكاديمية من مختصين عراقيين ودوليين، قدمت إلى اعضاء مجلس النواب، لبيان بعض النقاط الغامضة في القانون، لتسهم في وضع المبادئ الاساسية لقانون يحمي الجميع ويضمن حقوقهم وحرياتهم، وبذات الوقت يضمن عدم التجاوز أو النيل من سيادة وأمن العراق، ولضمان نجاح التجربة الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير في البلد، وفق بنود الدستور العراقي الذي تضمن جميع المفردات السابقة".

منظمات دولية تقف ضد القانون
لم يقتصر الوقوف ضد القانون على منظمات المجتمع المدني العراقي، بل وقفت المنظمات الدولية، وخصوصا المعنية بالصحافة، ضد مشروع القانون حيث وقعت 44 منظمة دولية على طلب بتعديل القانون، ومن أبرز هذه المنظمات  (معهد صحافة الحرب والسلام) المعروف اختصارا بـ(IWPR)، حيث التقينا مدير الاعلام والعلاقات فيها؛ وكان لنا معه هذا الحوار:
الحوار – هل لك ان تحدثنا عن موقف منظمتكم من مشروع قانون جرائم المعلوماتية؟.

 -موقفنا كمعهد صحافة الحرب والسلام من كثير من القوانين التي شرعت؛ او القوانين التي هي في طور التشريع في العراق، بأن البعض منها يحتاج إلى اعادة صياغة وتعديل لبعض المواد، خصوصا قانون جرائم المعلوماتية، وقانون حرية التعبير، وقانون حق الحصول على المعلومات.
نحن لسنا ضد تشريع هذهالقوانين، وانما نريد ان يكون فيها شفافية ومصداقية وتطابق مع المواثيق الدولية، لذلك وقعنا مع مؤسسات ضخمة دولية للمطالبة بمراجعة لكثير من مواد القانون، ونسعى إلى ان تقوم الحكومة العراقية بتعديل المواد التي تكون مناقضة للمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان .
الحوار-هل تعتقد ان تشريع القانون بهذه الصيغة جاء لكي يستخدم ضد الجهات المعارضة للحكومة عندما تشعر بأنها في خطر؟!.
-قد يكون هناك من أراد أن يضع في هذا القانون حجر عثرة في عملية الوصول للمعلومة، ولكن هذا لا يعني أن الحكومة العراقية او البرلمان، ولا المشرّع ولا الجهة التنفيذية، هي تسير بهذا الاتجاه، والدليل ان هناك تريثاً بالتصويت عليه، وهذا دليل على انهم شاهدوا هذا القانون، وتدخلت لجنة الثقافة ولجنة حقوق الانسان واللجنة القانونية، وهذا يدل على ان هناك بداية لوعي لما عمله المدونون. وكذلك رافقت منظمات دولية منها الـقدمت فرصة للتريث في التصويت لهذا القانون. ولولا هذه الحملة التي اقامتها منظمات مثل (شبكة انسم للتدوين) و(معهد صحافة الحرب والسلام) لربما لم 
يكن هناك تريث في التصويت على هذا القانون، ونتمنى ان يكون هناك فعلاً تعديل في المواد التي تجلب الريبة للناشطين الالكترونيين . 
الحقوقي والمدون (ذوالفقار هادي) كان له وجهة نظر عبر عنها في لقائه مع مجلة (الحوار) بالقول:
"يجب الأخذ بنظر الاعتبار ان استخدام وسائل الاتصال والنشر الالكترونية هو امر مصان من التقييد والانتهاك بموجب النظام الديمقراطي الجديد الذي ثبته الدستور العراقي الجديد في المادة (40)، والتي تنص على أن (حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولة، ولا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها، أو الكشف عنها، الا لضرورةٍ قانونيةٍ وأمنية، وبقرارٍ قضائي).
وينص العهد الدولي كذلك الذي يعد العراق جزء منه على أن «لكل إنسان حق في حرية التعبير في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتقبلها ونقلها إلى آخرين».
والمعايير الدولية لا تسمح بالقيود على المحتوى إلا في ظروف ضيقة جدا، مثل حالات السب والقذف والتشهير ضد أفراد، أو الخطاب الذي يهدد الأمن الوطني.
وعن القانون وأهميته وسلبياته قال (ذو الفقار): القانون بشكله العام، وبما احتواه من اهداف تبرر تشريعه، هو قانون مهم وضروري لمواجهة الجرائم الالكترونية وأعمال القرصنة، ولمواجهة المواقع الالكترونية التي تدعو إلى الارهاب والقتل والتحريض على تهديد الأمن والاستقرار، وكذلك لمواجهة ما قد تتعرض له الأدوات والأجهزة والمعدات الالكترونية العائدة للدولة والأفراد من تخريب وتلاعب، بهدف الإضرار بها وبما تحتويه من معلومات، او استخدامها بأفعال تهدد أمن الدولة والاستقرار العام، وخصوصية المؤسسات العسكرية والأمنية (المواد 3 و4).
اما فيما يتعلق بتخوف الناشطين الالكترونيين والمدونين والصحفيين من تشريع هذا القانون فتخوفهم مبرر نظراً لان استخدام الوسائل الالكترونية هو من مكتسبات الحرية الفكرية التي نعيشها في زمن مابعد الدكتاتورية، والتي يخشى الكثيرون ان يكون هذا القانون قيدا يعيدهم إلى ماقبل ذلك،خصوصا المواد العقابية، التي تحتوي في مجملها على غرامات مادية تصل إلى 50 مليون دينار، إذ لا نجد معيارا واضحا تم بموجبه تحديد هذه الغرامات؛ وأجد هذا القانون مخيفا في كثير من مواده التي تعاقب على استخدام المعلومات وتداولها، وتعاقب على اتلاف البرامج والمعلومات. ومن أغرب هذه المواد المادة (14 / ثالتاً / أ ) التي تعاقب بالحبس او بغرامة تصل إلى 5 ملايين دينار من (عهدت إليه مهمة التشغيل والإشراف على جهاز الحاسوب فتسبب ((بخطئه)) في تلف أو تعطيل او إعاقة أو تعييب أجهزة الحاسوب او أنظمته او برامجه او شبكاته وما في حكمها)، فالمادة تقر بأن الفعل نتيجة الخطأ، ومع ذلك يعتبر الفعل جرمياً!!.
وبخصوص التعديلات التي يأمل أن يراها في القانون كحقوقي ذكر (ذو الفقار): "أتمنى أن يخضع هذا القانون المهم والضروري لمزيد من النقاش والتعديل والتوضيح لمواده، وأن يتم إشراك الخبراء والمختصين المحترفين في مناقشة مسودته، والاستفادة من خبراتهم، ليكون لنا قانون يجرم إساءة استخدام الوسائل المعلوماتية، ويضمن في نفس الوقت حرية هذا الاستخدام؛ ولنثبت للعالم اننا بلد يصون حرية التعبير واستخدام وسائل الاتصال، وبأننا بلد يحافظ على أمنه وأمن مواطنيه ويعاقب من يسيء لهذه الثوابت".
هل تستطيع الحكومة ان تسيطر على شبكة الانترنت في حال إقرار القانون؟
سؤال مهم أحببت أن أختم به هذا التقرير، لنعرف عمليا مدى قدرة الحكومة العراقية على ان تسيطر على مستخدمي الانترنت وتلاحقهم، ولمناقشة هذا الموضوع التقيت الناشط الاعلامي والمدون (محمد عبدالله)، حيث قال:
"السيطرة على الانترنت اذا لم يكن أمرا مستحيلا فهو صعب جدا، وخصوصا في حال دولة مثل العراق جديدة على الشبكة العنكبوتية مقارنة بالدول الأخرى؛ فهي قليلة الخبرة بهذا المجال! وتشريع مثل هذا القانون سيكون مثل تشريع المادة 4 إرهاب لتستخدمها الحكومة ضد معارضيها.
عمليا ماذا ستفعل الحكومة للوصول إلى الاشخاص المخالفين للقانون، هل ستدخل إلى بيوتهم؟ صعب جدا تحديد المواقع، الا في حالة واحدة: إذا وزعت الحكومة الانترنت في العراق وحدها، لتتعرف على ip كل شخص مستخدم، وبغير هذه الطريقة لن يتمكنوا من تحديد مواقع المستخدمين! و إذا أرادوا الوصول إلى الشخص المقصود سيصلون فقط إلى صاحب المكتب المزود لخدمة الانترنت!.



مراسل الحوار --  بحر جاسم -- بغــداد 

هناك تعليق واحد: